الشيخ محسن الأراكي

75

كتاب الخمس

جباية الخمس ، كما يظهر من هذه الرواية أمره لأبي علي بن راشد وهو الحسن بن راشد - وقد كان من وكلائه وثقاته ( ع ) - بأخذ الخمس . أمّا شبهة أنّ أبا علي كيف لم يعرف المراد من حقّه ( ع ) حتى اضطرّه ذلك إلى السؤال عنه ( ع ) ممّا يضعّف مضمون الرواية . فجوابها : أنّ السرّ في ذلك أنّ الحقوق المالية للإمام لم تكن منحصرة في الخمس ، بل كانت تعمّ الأنفال والأوقاف ، والهدايا والنذور وما إلى ذلك ، وقد كان الإمام سَلامُ اللهِ عَلَيْه - رعاية لظروف التقيّة التي يعيشها - غير مصرّح بخصوص الخمس في أمره ، بل مشيراً إليه بعبارة عامّة تحتمل الخمس وتحتمل غيره ، وهي عبارة ( أخذ الحقّ ) ممّا اضطرّ أبا علي إلى السؤال ، بالإضافة إلى أنَّ ظروف الخمس في عصر الإمام الجواد خاصّة كانت تتميّز بشيء من الغموض بالنظر إلى أنّ الإمام الجواد كان قد حلّل الخمس في فترة من الزمن ، ثمّ رفع التحليل رفعاً جزئيّاً في فترة لاحقة ، ممّا كان سبباً إلى غموض تفاصيل الخمس الذي كان من الواجب استيفاؤه من الناس ، فاستدعى ذلك اسيتضاح ما ينبغي استيفاؤه من حقّه صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه . الرواية السادسة عشرة ما رواه الشيخ - أيضاً - بإسناده عن محمد بن الحسين الصفّار ، عن أحمد بن محمد وعبد الله بن محمد جميعاً ، عن علي بن مهزيار ، قال : كتب إليه أبو جعفر ( ع ) : - وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة - قال : إنّ الذي أوجبت في سنتي هذه - وهذه سنة عشرين ومئتين - فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفاً من الانتشار - وسأُفسّر لك بعضه إن شاء الله - إنّ مواليّ - أسأل الله صلاحهم - أو بعضهم ، قصّروا في ما يجب عليهم ، فعلمت ذلك ، فأحببت أن اطهّرهم وازكّيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا ، قال الله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ،